في قاعة محكمة مليانة ناس على آخرها كان واقف ولد عنده يجي 15 سنة،

​حسن بص للحاج عرفة بعينين مليانة غفران وبراءة الأطفال، وهز راسه بالإيجاب وهو بيمسح دموعه بكم قميصه المقطوع:

— “مسامحك يا عم الحاج… ربنا يباركلك في تجارتك.”

​القاضي منصور ابتسم، وهز راسه برضا، ورجع طلع على منصته تاني. مسك الشاكوش الخشبي، ودق بيه دقة أخيره أعلنت نهاية الجلسة، بس ماكانتش نهاية قضية عادية، دي كانت بداية حياة جديدة.

​خرج حسن من باب المحكمة، والشمس كانت ساطعة في السماء، دافية ولطيفة عكس البرد اللي كان حاسس بيه الصبح. كان ماسك شنطة الفلوس بإيد، والإيد الثانية مرفوعة لسماء ربنا وهو بيدعي للقاضي اللي غير مصيره.

​جرى حسن على بيته، في الحارة الضيقة القديمة اللي بيوتها قايلة للسقوط. طلع السلم الخشبي اللي بيميل بيه مع كل خطوة، وفتح باب الأوضة الصغيرة. كانت أمه نيمة على مرتبة قديمة على الأرض، وشها أصفر زي الليمونة، وشفايفها متشرحة من العطش والجوع.

​أمه فتحت عينيها بالعافية لما سمعت صوت الباب، وقالت بصوت مجهد ومبحوح:

— “حسن يا ابني… رجعت؟ لقيت شغل النهارده؟ جبت معاك أي حاجة ناكلها يا حبيبي؟”

​حسن قرب منها، وترمى في حضنها وهو بيضحك وبيعيط في نفس الوقت، حط شنطة الفلوس في إيدها، وقال بصوت مليان فرحة وأمل:

— “جبت لك الشفا والأكل والكرامة يا أمي! ربنا بعت لنا ملك في صورة قاضي… خلاص يا أمي، زمن الجوع والخوف عدى، ومن النهارده مش هنحتاج لعدم تاني أبدًا!”

لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *