في قاعة محكمة مليانة ناس على آخرها كان واقف ولد عنده يجي 15 سنة،

​بص القاضي للحاج “عرفة” — صاحب المحل الكبير — اللي كان واقف في الصفوف الأولى وجنبه حارس أمن المحل، ووشه أتقلب ألوان من الهيبة والصدمة. الحاج عرفة ماكانش راجل عادي في الحي، كان راجل عينيه مليانة كبرياء، لابس عباية صوف فاخرة، ومعتاد إن كلمته هي اللي تمشي، لكن المرة دي، ركبه كانت بتخبط في بعضها من هيبة الموقف.

​رفع القاضي نظارته شوية على مناخيره وبص له بنظرة حادة زي المشرط:

— “سمعت اللي قلته يا حاج عرفة؟ ألف دولار غرّامة… تُدفع للولد وأمه بصفتهم تعويض عن قسوة القلوب، وتُدفع فوراً، أو المحكمة تطبق قرار الإغلاق بحذافيره.”

​الحاج عرفة بلع ريقه بالعافية، واتكلم بصوت متلجلج ومجروح من غروره:

— “بس يا سيادة القاضي… ده سرق! ده التلفيات والرف اللي اتكسر غير العيش والجبنة! أنا راجل صاحب تجارة وبحمي مالي، هو القانون بقى بيعاقب اللي بيطالب بحقه؟”

​القاضي منصور مال بجسمه لُقدام، وحط إيديه الاثنين على المنصة، وعينيه لمعت بنور غريب، بص لجمهور القاعة واحد واحد، وبعدين رجع بص للحاج عرفة وقال بنبرة هادية بس تخترق الحديد:

لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *