في قاعة محكمة مليانة ناس على آخرها كان واقف ولد عنده يجي 15 سنة،

قرب منه الحاجب، ولمّ الفلوس كلها في شنطة صغيرة، وحطها قدام القاضي. القاضي منصور بص للشنطة، وبعدين أشار لـ “حسن” عشان يقرب منه.
حسن خطى خطوتين خايفين، رجيله السمر الصغيرين المترقيعة بنعال مقطوعة كانت بتتكتك على البلاط. وقف قدام المنصة، وراسه لسه مدلدلة.
القاضي منصور قال بصوت دافي زي حضن أبوي:
— “ارفع راسك يا حسن… ارفع راسك يا ابني.”
حسن رفع راسه بالعافية، دموعه كانت عاملة خطوط نضيفة وسط الهباب والتراب اللي مغطي وشه الصغير:
— “يا باشا… أنا… أنا والله مش حرامي… أنا بس أمي كانت بتاكل في الشفايف من كتر الجوع، وماكانش عندي حل ثاني… والله طلبت من الناس كلها وماحدش سأل فيّ…”
القاضي منصور قام من على كرسيه، ولأول مرة الناس تشوف القاضي بيمشي بروب العدالة الأسود من غير ما ينتظر انتهاء الجلسة، نزل السلالم الخشبية الصغيرة بتاعة المنصة، وقف قدام حسن مباشرة. حط إيده الكبيرة الحنينة على كتف الولد النحيف وقاله:
— “أنت مش حرامي يا حسن… إحنا اللي كنا عميان. إحنا اللي شبعنا وسبناك تجوع. الفلوس دي حقك وحق أمك، مش حسنة ولا صدقة من حد. دي غرامة دفعناها
كلنا عشان تقصيرنا في حقكم.”
لمتابعة القراءة اضغط على الرقم التالي في الصفحة التالية





